الراغب الأصفهاني

100

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء

فرجته بلسان غير ملتبس * عند الحفاظ وقلب غير مردود وقال حسّان « 1 » : كفى وشفى ما في النفوس فلم يدع * لذي حاجة في القول جدّا ولا هزلا الموصوف بإنصاف النظّار لديه والسكون في مجلسه قال أبو تمّام : ثبت الخطاب إذا اصطكّت بمظلمة * في رحله ألسن الأقوام والركب لا المنطق اللخي يزكو في محافله * يوما ولا حجّة الملهوف تستلب « 2 » وقال المتنبّي : الفاصل الحكم عيّ الأوّلون به * والمظهر الحقّ للساهي على الذهن « 3 » وكان أبو الشمر إذا ناظر لم يحرّك يديه ولا رأسه ، ولا منكبيه حتّى كان كلامه يخرج من صدع صخرة . وقال الأنصاري : مجالسهم خفض الحديث وقولهم * إذا ما قضوا في الأمر وحي المحاجر وقال المتنبّي : وإذا هو لا يستبّ خصمان عنده * ولا الصوت مرفوع بجدّ ولا هزل وهذا منقول من قول الآخر : واستبّ بعدك يا كليب المجلس المدفوع عن حجّة قويّة لا تعرف لغموضها قال ابن الرومي : غموض الحق حين تذبّ عنه * يقلّل ناصر الحقّ المحقّ يضلّ عن الدقيق عقول قوم * فتحكم للمجلّ على المدقّ وقيل ما دقّ من الكلام يعجز عنه كثير من الأنام ، فينسب إلى الإحالة وإن كان في غاية الجلالة ، ولذلك قال أبو تمّام : فصرت أذلّ من معنى دقيق * به فقر إلى فهم جليل « 4 »

--> ( 1 ) حسّان : أي حسّان بن ثابت شاعر النبي ، وهو من مخضرمي الجاهلية والإسلام ( انظر سيرته في مقدّمة ديوانه منشورات دار الأرقم ) . ( 2 ) المنطق اللخي : الأعوج - يزكو : ينمو . مماقلة : وفي رواية مقادمة . ( 3 ) فصل الحكم : قطع به - عيّ الأولون به : عجزوا عنه - الساهي : الغافل . ( 4 ) به فقر : أي يفتقر إلى . . .